منتديات رواد الخير
اهلا وسهلا بك فى منتديات رواد الخير الاسلامية اذا كانت هذه زيارتك الاولى للمنتدى فتفضل

بالتسجيل

او تسجيل الدخول اذا كنت عضو فى المنتدى

ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع عامر بطاعة الله


موقع شامل اسلامى - فكرى - حوارى - برامج - العاب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
الادارة تقدم كل الشكر والعرفان لاعضاء المنتدى الاعزاء على مجهوداتكم المبذولة من اجل هذا الصرح العظيم فكلمة شكر لاتفيكم حقكم جعله الله فى ميزان حسناتكم تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال ونحن فى انتظار المزيد من ابداعاتكم


شاطر | 
 

 ((حُكْم المُشَارَكَةِ فِيْ الإِنْتِخَابَاتِ))/ لشيخ التوحيد العلامة أبي محمد القدسي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيف الاسلام
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 28
الموقع : مسلم وافتخر

مُساهمةموضوع: ((حُكْم المُشَارَكَةِ فِيْ الإِنْتِخَابَاتِ))/ لشيخ التوحيد العلامة أبي محمد القدسي.   الثلاثاء أغسطس 23 2011, 16:21



ســـؤال:
ما حكم المشاركة في الإنتخابات البرلمانية، وهل يكفر من شارك في هذه الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً ولا يعذر بجهل أو غير ذلك من موانع التكفير.. أم أن هناك تفصيلاً؟!



الجـــواب:
أما المترشّح، المباشر للنيابة عن الشعب في التشريع.. فإنه الطاغوت، اختاره من اختاره من الناس، ليصرفوا له عبادة التشريع.. ليشرع لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
فهو مشرك كافر عندنا، ولو لم يفز بالانتخابات، ولو لم يباشر التشريع فعلاً.. ما دام قد ارتضى بهذه الوظيفة الكفرية، وسعى إليها ودان بهذا الدين الشركي الذي ينيط التشريع بغير الله.. ودعا إليه، وحشد الناس والطاقات جاهداً ليحرز مقعداً في مجلسه فهو حين لم يحرزه.. وخاب في انتخاباته، لم يتركه كفراً بهذا الدين ولا براءة من الدستور ولا اجتناباً للطاغوت أو تحقيقاً للتوحيد.. بل أضلّ من تابعوه وناصروه وأعانوه، وحرضهم على الشرك، ودعاهم إلى اختياره رباً ومشرعاً وكان حريصاً على ذلك.. فخاب وخسر في الدنيا والآخرة، إلا أن يبادر بالتوبة وتجريد التوحيد، بالبراءة من الشرك والتنديد، ولا يخرجه من الكفر إلا ذلك.. أما طول اللحية وقصر الثياب، فما هذه من موانع التكفير في شيء، فهي وكل عمل من الأعمال، سيكون يوم القيامة هباءً منثوراً إن لم يتب صاحبه من هذا الشرك، فقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[الأنعام:88].
فإن مفسدة الشرك تفسد وتتلف كل عمل، ولذا كانت أعظم مفسدة في الوجود.
ولأجل ذلك فنحن لا نرى مانعاً من موانع التكفير المعتبرة يمنع من تكفير هؤلاء الطواغيت المباشرين للتشريع.
إذ قد أقام الله تعالى حججه البالغة على الخلق في أصل التوحيد وفي الإنذار من الشرك والتنديد، ما لم يبق معه حجة لمشرك.
فنشر في هذا الكون الأدلة الظاهرة على ربوبيته ووحدانيته، فالذي فطر الكون وخلقه، هو وحده سبحانه الذي يستحق العبادة، من سجود أو صلاة أو تشريع أو غيره. ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[الأعراف:54]. ولا يجوز ولا يصح أن يشاركه أحد في التشريع، إلا أن يكون قد شاركه بالخلق! فإذا كان هذا محالاً، لم يجز ذاك بحال .
ثم فطر الناس على توحيده كما في حديث (ما من مولود إلا يولد على الفطرة وفي رواية (على هذه الملّة) فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..) وفي رواية لمسلم وغيره (أو يشرّكانه) وخلقهم حنفاء أي مائلين عن الشرك تأباه فطرهم، كما في الحديث القدسي: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم..)
وأخذ عليهم قبل ذلك الميثاق لمّا استخرجهم من صلب أبيهم آدم فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ.أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾[الأعراف:172-174].
ثم لم يكتف الله تعالى بهذا, بل بعث سبحانه الرسل مبشرين ومنذرين، مذكرين بذلك الميثاق، داعين إلى التوحيد، محذّرين من الشرك: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء:165] عليهم السلام جميعهم بعثوا بهذا الأصل الأصيل فما عاد يخفى إلا على معرض.
وأنزل كتبه على عباده لأجل ذلك، وجعل آخرها القرآن، وعصمه سبحانه من التحريف، وجعله حجة على العباد، فمن بلغه فقد وصلته النذارة، وقامت عليه الحجة.. قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾[الأنعام:19]، هذا على وجه العموم.. فكيف بأهم وأخص خصوصيات الدين وأعظم أصوله.. أعني التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد.. فالقرآن كما يقول العلماء من أوله إلى آخره، إما دعوة إلى التوحيد، أو تحذير مما يناقضه من الشرك.. وإما بشارة للموحدين أو نذارة ووعيد للمشركين.
فأعرض أكثر الناس عن هذا الكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي فيه فلاحهم ونجاتهم.
أعرضوا عنه، وتساقطوا في أخطر ما حذرهم منه، حين تهافتوا في الشرك، أعظم مفسدة في الوجود، فتكالبوا على نخالات ونحاتات وأهواء الكفرة الملحدين.. واستبدلوا زبالات أفهام المشرعين المشركين، بأطهر وأعظم وأكمل وأعدل تشريع في الوجود! فأي بغي وأيّ جحود، وأي ظلم للناس وللأنفس أشد من هذا؟! ولذلك قرر العلماء المحققين بأنه لا يعذر الجاهل في هدم أصل التوحيد، ومقارفة الشرك الأكبر باتخاذ آلهة وأرباب مع رب العالمين.
فكيف بمن ادعى لنفسه شيئاً من صفات الألوهية، فنصب نفسه مشرعاً يشرع للناس من الدين ما لم يأذن به الله؟
فأي جهل يجوز أن يذكر هنا مع وضوح الحجج وبلوغ النذارة، إلا جهل الإعراض الذي نعت الله به المشركين؟ قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[الزمر:64-65]. وقد بسطنا هذا الباب في غير هذا الموضع.
وكذلك القول في التأويل.. فأي تأويل يسوغ، في ادعاء الألوهية أو بعض صفاتها؟ أو مع اتخاذ غير الله رباً و مشرعاً؟ أو ابتغاء غير شرعه ديناً ومنهجاً؟ فقد نص العلماء على عدم قبول دعوى التأويل في الكفر الصريح وهل خلا شرك المشركين على مر العصور، من تأويل فاسد؟ بل هل خلت جعبة فرعون من تأويل كتأويلات القوم الفاسدة؟ فإن عذر هؤلاء الخوالف بالتأويل!! فعلام لم يعذر الأولون؟ ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ﴾[القمر:43].
والخلاصة هنا.. أننا لا نرى مانعاً من تكفير من ادعى الألوهية أو بعض صفاتها.. أو أظهر الشرك الأكبر. إلا أن يصدر عنه شيئا من ذلك على سبيل انتفاء القصد (الخطأ) أو الإكراه..
أما انتفاء القصد: فهو أن يريد بقوله أو فعله حقاً أو معروفاً أو خيراً أو مباحاً، فيخطئه من غير قصد منه أو تعمّد، كما في حديث الرجل الذي أضل راحلته وعليها متاعه وسقائه، فأيس من النجاة وأيقن الموت.. فلما ردها الله عليه.. قال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك!) أخطأ من شدّة الفرح. وشتان بين هذا الذي أراد أن يحمد الله ويشكره ويثني عليه فأخطأ لسانه، فخرج منه ما لا يريده أو يقصده من شدّة الفرح، وبين ما يمارسه ويفعله المشركون ويتعمدونه ويجتهدون فيه ويتنافسون، عن قصد و إرادة جازمة، من التشريع والشرك البواح الصراح، وابتغاء غير دين الله وشرعه!
فالمخطئ المعذور.. هو الذي ينزع عن خطئه فور تنبهه ويستغفر ويقلع.. أما هؤلاء المشركون فهم عامدون قاصدون للتشريع، وفق نصوص الدستور، مصرون على ذلك الشرك الصراح المتقدم، مقيمون على انحرافهم ليل نهار.. يفتخرون به ولا يندمون أو يخطئون أنفسهم أبداّ ..فهم في غيهم سادرون.
كذلك الإكراه.. فإن ذكره هنا من الأمور المضحكة.. فهو يقيناً منتفى في حق هؤلاء المباشرين للتشريع.. فمن ذا الذي يكرههم على النيابة عن الناس في هذا العمل الكفري.. بل الواقع المشاهد الذي يعرفه الصغير والكبير والجاهل والعالم، أنهم يتنافسون ويتكالبون على هذا المنصب الشركي، ويستميتون في سبيل إحرازه وتحصيله، فيحشدون طاقاتهم وأموالهم، ويبذلون جهودهم، ويستنفرون أنصارهم وأحزابهم وشياطين إنسهم وجانهم، فيطعمون الطعام، ويذبحون الخرفان.. وينحرون التوحيد، ويكرمون التنديد ..كل ذلك كي يفوزوا بمقعد من تلك المقاعد التشريعية الشركية..
فأي إكراه هذا؟!
أما المُنْتَخِبْ (بكسر الخاء): فقد علمت أن حقيقة ما يقوم به حين يدين بهذا الدين الشركي، أنه يختار مشرّعاً (رَبّاً) من أولئك الأرباب المتفرقين!! لينيط به التشريع، وينيبه عنه في هذه الوظيفة الشركية. فإما أن يستشرف لهذه الوظيفة ويدين بها.. ويراها حقاً له قد كفله الدستور، حين أناط السلطة التشريعية بالأمة ممثلة بنوابها.. فهذا لافرق بينه وبين النائب المشرّع، إلا أن النائب مباشر للتشريع الكفري، وهذا قد وكّله وأنابه عنه فيه.. وحكم الردء والموكِـّل حكم المباشر.. فحقيقته أنه مشرع مشارك بالتشريع بطريق الوكالة..
أو أنه لا يتبنى المسألة هكذا.. فلا يتطلع للتشريع، ولا يرى نفسه كفؤا لذلك.. فيمنحه لمن يثق بهم من الدكاترة والعلماء وأهل الفهوم -عنده- والذين يظنهم كفؤاً لذلك.. و يرى نفسه متابعاً لهم لا مشاركاً في التشريع.. فهو يتخذهم ويختارهم أرباباً مشرعين ينيط بهم التشريع المطلق ويتواطأ معهم عليه، ويدين به.. فهذا مشرك في العبادة.. كما تقدم حكم صاحبه كحكم من أطاعوا وتابعوا المشركين في التسوية بين الميتة والمذكاة.. قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾[الأنعام121] وهذا كما تقدم، في مسألة تشريعية واحدة.. فكيف بمن أناط بهم سلطة التشريع مطلقاً؟ أو أنابهم في التشريع كله.. وسلّم لهم تسليماً؟ وهو كالذي أطاعوا الأحبار والرهبان في التشريع، الذين تقدم قول الله تعالى فيهم: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ.. ﴾ إلى قوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فقد حكم الله تعالى عليهم بالشرك.. ولا ينفع مع الشرك الأكبر تأويل، فأي تأويل يُسوّغ اتخاذ غير الله رباً؟ كما لا يعذر فاعل ذلك بالجهل.. فقد تقدم أن الله قد أقام حججه البالغة على العباد في هذا الباب ففطرهم على الحنيفية وهي الميل والبعد عن الشرك، وبعث لهم الرسل جميعاً يذكرونهم بذلك، ويدعونهم إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك والتنديد، فأبى أكثر الناس إلا التساقط فيه.
وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر عن الله تعالى أنه قال: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً.." الحديث, وهذا حال أكثر الناس اليوم.. فطرهم الله تعالى حنفاء.. وهداهم إلى التوحيد، فبعث رسله جميعهم يدعونهم إليه ، وأنزل كتبه كلها تأمرهم به وتحذرهم مما يناقضه من الشرك والتنديد.. فجاءتهم شياطين الجن والإنس من الرهبان والكهان والنواب والطواغيت فزينوا لهم الشرك وزخرفوه وسموه بأسماء عصرية من ديمقراطية أو حرية أو قوانين عصرية!! فشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، وأمروهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً.. فتابعوهم على ذلك وأطاعوهم.. فضلوا عن سواء السبيل.. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم المتقدم، أن جهل هؤلاء المتابعين المتواطئين مع الأحبار والرهبان أو (النواب)؛ بأن الطاعة في التشريع عبادة، ليس بعذر لهم.
وهو ظاهر من قول عدي: (ما عبدوهم..!!) وذلك لما سمع آيات سورة التوبة من النبي صلى الله عليه وسلم فبين النبي صلى الله عليه وسلم له أن مجرد طاعتهم للمشرعين في التشريع عبادة وشرك.. وهي حقيقة ربوبيتهم لهم وإن لم يصلوا لهم ويسجدوا.
ولذلك فنحن نقول أن من تواطأ واصطلح أو اتفق واجتمع مع هؤلاء النواب أو هذه الحكومات على هذا الدين المحدث الكفري الذي ينيط التشريع بغير الله تعالى ويجعله وفقا للدساتير والقوانين الوضعية.. فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وقد ابتغى غير الإسلام ديناً.
وهذه هي حقيقة ما يمارسونه في الانتخابات، فإنهم يدينون فيها بدين الديمقراطية الذي جعل التشريع والحكم للشعب لا لله.. فيقومون باختيار الرب الذي سيوكلونه أو سينيطون به سلطة التشريع المطلقة، وفقاً لنصوص الدستور. فمن فعل ذلك فقد برئ من الملة والتوحيد.. وإن صلى وصام وزعم أنه مسلـم.. وكـل امـرئ حجيج نفسـه.
ومن تأمل أحوال الناس اليوم.. وكيف تكالبوا على هذا الشرك البواح وحداناً وزرافات.. عرف سبب انتكاس الأمة وضياع أمجادها وتسلط أعدائها عليها.. فإن ذنب الشرك هو أعظم ذنب عصي الله به، كما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: (أي الذنب أعظم؟) فقال: (أن تجعل لله نداً وقد خلقك). ومنه يعلم الموحد فضل الله تعالى عليه أن هداه إلى التوحيد وأنعم عليه بأن أنقذه من الشرك والتنديد.
فحذار من التفريط في هذا التوحيد العظيم.. فإنه رأس المال، والتفريط به، هو الخسران المبين.. فليس العجب ممن هلك كيف هلك.. ولكن العجب ممن نجا كيف نجا!
وليبادر بعد ذلك بإنذار كل من يعرفهم وتحذيرهم من الشرك، لينقذهم من الخسران المبين الذي حاق بهم بمتابعتهم لهذه الحكومات على دينها الكفري، شعروا أو من حيث لا يشعرون.
لكن ينبغي التنبيه هنا إلى أننا مع ما تقدم من كلامنا في التحذير من الشرك العظيم الذي عم وطمّ.. وبيان كفر من تواطأ واصطلح مع هذه الحكومات عليه.. فإننا لا نكفر معدوم الإرادة أو المكره على المشاركة في هذه الانتخابات إن وجد.
وكذلك لا نكفر من غُرّر به، فشارك فيها ظناً منه أنها مجالس وظيفتها تقديم الخدمات للناس، كما هو في ظن كثير من العوام الذين يختارون أقاربهم أو معارفهم لأجل ذلك.
ونحن هنا لم نعذر بالجهل في باب الشرك الأكبر.. وإنما بالجهل بحقيقة هذا المجلس.. ومن ثم فهذه المسألة عندنا من باب (الخطأ) أو انتفاء القصد.. كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾[ البقرة286]. قال الله تعالى كما في الحديث القدسينعم) أو (قد فعلت). والصورة أن العامي أو الجاهل إن علم حقيقة هذه المجالس على ما تقدم وأنها مجالس تشريعية، وتواطأ مع أهلها على دينها الكفري فأقرهم على أن لهم الحق في التشريع المطلق، أو اختارهم كمشرعين وفقاً لنصوص الدستور، فهو مشرك عندنا، وإن لم يعلم أن الطاعة في التشريع كفر، فنحن لا نعذره بالجهل في هذا الباب.. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر المذكورين في آية التوبة، كما في حديث عدي لما خفي عليهم أن الطاعة في التشريع عبادة.. لكن كثيراً من العامة، سواء أكانوا شيوخاً أم عجائز أم غيرهم، لا يعرفون حقيقة هذه المجالس التشريعية الكفرية.. ولا يختارون أو يشاركون في الانتخاب فيها على سبيل اختيار الأرباب المشرعين.. وإنما يفعلون ذلك على سبيل اختيار من ينوب عنهم في حل مشاكلهم وخدمتهم أو خدمة مناطقهم.
هذا هو قصد ومراد كثير منهم، وهكذا يتصورون اللعبة ويمارسونها.. فمن كان عنده أصل التوحيد منهم وكان كافراً بالطاغوت وشرعه.. وشارك في الانتخاب على هذا الظن والقصد، قلنا: أن ظاهر عمله الكفر، لأننا لا نعرف ما يقصد إلا أن يصرح، كما أن من قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) ظاهر قوله عندنا الكفر.. مادمنا لا نعرف أنه مخطئ لا يقصد ذلك.. ونقول: بأنهم قد ارتكبوا عملاً من الأعمال المكفرة بمشاركتهم في الظاهر باللعبة الديمقراطية التي تجعل الحاكمية للجماهير لا لله.. ولكن لأن أحوال الناس فيها الالتباس المذكور.. فنحن لا نبادر إلى تنزيل الكفر على أعيان هؤلاء العوام، حتى نعلم أن الواحد منهم قصد اختيار المشرعين وأنه يعلم حقيقة ما يختاره.. وإلا لم يكفرّ حتى يبيّن له حقيقة هذه المجالس التشريعية، فإن أصر بعد ذلك لم نتحرج من الحكم على عينه بالكفر.. وكذلك من قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) نقول له: قد قلت كلمة الكفر.. فإن راجع واستغفر وقال: قد أخطأت وإنما كان قصدي الثناء على الله وحمده.. ولم أقصد ما سبق إليه لساني.. لم نكفرّه.
وإن أصر ولم يقلع ويستغفر، كفرّناه.. وكان قوله كقول فرعون: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾[النازعات:24].
بخلاف من قصد إناطة السلطة التشريعية بنفسه أو بغيره.. وتعمد ذلك وسعى إليه سعياً.. فإنه يكفر فوراً لأنه عامد إلى عمل الكفر، قاصد إلى اختياره غير مخطئ.. وانتفاء القصد، قد ينطبق أيضاً على كثير من الجهال والعوام الذين يغرر بهم بعض النواب المشرعين الملتحين! حين يلبسون الحق بالباطل، فينادون بتحكيم شرع الله، وأن هذه غايتهم من دخول البرلمان.. ويكتبون في إعلاناتهم الإنتخابية عبارات تلبيسية، وشعارات براقة خداعة.. (كالإسلام هو الحل) ونحوها، مما يغررون به العوام..
فمن أُتي به من كبار السن أو العوام وغُرّر به وأُوهم أو أُفهم أن اختيار أو انتخاب هؤلاء الملتحين سيحكّم شرع الله وهو لا يعرف حقيقة عملهم التشريعي الكفري.. ولا حقيقة البرلمان وأنه مجلس للتشريع.. ولم يحضر للمشاركة على أساس أن الحكم والتشريع للشعب كما قد نص الدستور وإنما صُور له الأمر، على أنه اختيار لمن سيحكم بالإسلام على ما يرتضيه الله.. فهؤلاء جُهال ضُلال قد أوقعوا أو وقعوا في عمل كفري.. ولكن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم حتى نعرّفهم بحقيقة هذه المجالس التشريعية، وحقيقة الوظيفة التي يمارسها نوابهم، وحقيقة اللعبة التي قد سيقوا إليها.. فإن عرفوها وأصروا على المشاركة في هذا الدين الكفري، والتواطؤ عليه، واختيار المشرعين، لم نتحرّج من تكفيرهم.
فلا بد من معرفة هذا التفصيل وأن العذر الذي نعذر به هنا أو المانع الذي يمنع من تنزيل الكفر على الأعيان إنما هو انتفاء القصد.. بأن يريد المرء أو يقصد أمراً مباحاً، أو حتى محرماً، فيقع بكفر أو شرك دون أن يقصده أو يريده أو يختاره.. فهو (الخطأ) الذي مبعثه الجهل بحقيقة هذه المجالس، فهذا هو المانع عندنا، لا الجهل بأن الطاعة في التشريع كفر وشرك أكبر، مع القصد إلى اختيار المشرع أو طاعته في التشريع أو إناطة التشريع به.. فقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر في هذا الباب.
وكذلك يجب التنبيه إلى أن طاعة المشرعين إنما تكون كفراً، ولو في مسألة واحدة.. إن كانت تلك الطاعة في التشريع والكفر.. وأما من أطاع هؤلاء المشرعين في مباح أو معصية.. فإنه لا يكفر.
وبيان ذلك، فيما إن أمره المشرع أو النائب أو الحاكم أو الطاغوت بشرب الخمر مثلاً أو بأكل الميته أو الربا أو اقتراف الزنا، فإن كان مكرها على شيء من ذلك فلا حرج عليه بالاتفاق، لكن إن لم يكن مكرهاً، بل فعل شيئا من ذلك خوفاً أو مداهنة فهو آثم عاص.. لكن إن سن الحاكم أو المشرع أو نحوه تشريعاً أو قانوناً يُبيح فيه بيع الخمر أو شربها أو أكل الميته أو الربا.. أو قال في تشريعه إن الميتة كالمذكاة أو ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾[البقرة:275] فالمتابعة والطاعة والتواطؤ على مثل هذا، قد حكم الله تعالى فيها بقوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾[الأنعام:121].
والطاعة هنا لا يلزم منها مباشرة الأكل أو الشرب أو تنفيذ ذلك أو اقترافه.. بل مجرد الاتفاق والاجتماع مع هؤلاء المشرعين على هذا التشريع والتواطؤ والإصطلاح عليه وقبوله؛ كفر وشرك بواح وإن لم يطبق ذلك أو يقارفه.. وهذا كما روى مسلم في صحيحه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾[المائدة44:] من حديث البراء بن عازب وفيه أن اليهود قالوا: (كنا إذا زنا فينا الشريف تركناه وإذا زنا فينا الضعيف أقمنا عليه الحدّ، فقلنا: تعالوا نجعل شيئاً نقيمه على الشريف والوضيع فأجمعنا على التحميم والجلد) أي بدل الرجم.
قلت: فمن اجتمع معهم على هذا التشريع كفر وإن لم يقترف الزنا.. كما هو واضح.
بل مجرد أن يقر ويعترف المرء أو يدين بأن لهؤلاء النواب أو الحكام حق التشريع، كما قد نص دستورهم فهذا كفر بواح وشرك صراح.
وعلى كل حال فالمشرع أو الطاغوت، لا يلزم أحداً بشرب الخمر أو أكل الربا.. ففعل ذلك عنده حرية شخصية!! وإن كان يحرس مصانع الخمور وصروح الربا ويرخص لها ويشرع لعملها ولصنعها وبيعها، فأن أهم ما يهمه ويريده من الناس؛ أن يحترموا تشريعه وقانونه ودستوره، وأن يُقروا له ولشركائه بحق التشريع، وأن ينيطوا السلطة التشريعية بهم.. وكفى بذلك كفراً و شركاً مبيناً.
ومما تقدم تعرف أيضاً خطأ من يبادر بتكفير من يستعين بشفاعات هؤلاء النواب أو غيرهم من المشرعين أو الطواغيت أو أعوانهم، أو يلجأ إلى وساطاتهم في أمور الدنيا كإطلاق أسير أو فكاك عانٍ أو دفع مظلمة أو التوصل إلى حق، فنحن وإن كنا نكره اللجوء إلى هؤلاء المشركين.. ونحب وندعوا دوماً إلى قطع العلائق معهم، وإظهار البراءة الكاملة منهم ومن مناصبهم الكفرية والتشريعية، وإبداء بُغضهم ومباينتهم، وننهى عن الإستعانة بهم إلا لضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، إلا إننا لا نكفر من استعان بهم أو لجأ إليهم في شيء من أمور الدنيا.. دون أن يُقرهم على باطلهم أو يُنيبهم و يتواطأ معهم على شركهم، أو يقع في شيء من كفرهم.
هذا ما لزم التنبيه إليه في هذه المسائل التي عمت بها البلوى، وأعلم أنني قد أسهبت في بعضها، مع أن السائل قد أوصانا باختصار الإجابة تسهيلاً لتعميمها ونشرها وتداولها وما ذلك إلا لخطورة هذه الأبواب، وحرصاً منا على تحذير الأمة من هذه الدواهي التي دهتها.
فإن جادلك بعد هذا كله، مجادل، فقال لك: فما البديل؟
فقل له: البديل لمن حقق التوحيد واجتنب الشرك المحبط للأعمال المخلّد في النار، جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين, ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾[آل عمران:185] أوَتريد أعظم من هذا البديل؟.
أما الدعوة والسبيل إلى إرجاع أمجاد الأمة وتحكيم شرع الله فلا يكون بالوسائل الشركية المحرمة، فإن ما عند الله لا ينال بمعصية.. ونصر الله لا ينال بالإشراك به، وأعظم المصالح والضرورات في ديننا وفي دعوتنا وفي حكم الله إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.. فهل يجوز أو يعقل أن نسعى لتحقيق هذه المصلحة الضرورية بوسيلة شركية، تقضي تلك المصلحة أصلا بهدمها؟ وهل يغيّر أو ينكر أو يدفع الشرك بالإشراك، أم هل يُتطهر من النجاسة بالنجاسة؟.
إن أعظم غايات هذا الدين تحقيق التوحيد والدعوة إلى إقامته وتمكينه في الأرض.. فبالتوحيد أرسلت الرسل كافة، ومن أجله أنزلت الكتب جميعها .
فالسبيل إلى تحقيقه هو سبيلهم.
وهم القدوة في هذه الطريق، والأسوة فيهم وحدهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام:88-89].
وقال سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾[الممتحنة:4] فالسبيل والطريق، إنما هو بالتزام هذه الملة العظيمة، والدعوة إلى هذا التوحيد العظيم، وتربية الشباب عليه، وإعدادهم للجهاد من أجل تحقيقه، وإقامته في الأرض على منهاج النبوة.



لا الدعوة! والمحاسبة! الدستورية القانونية! ولا الجهاد! البرلماني.. والنضال الدستوري! والمعارضة القانونية! كما يسميها أربابها ويفتخرون بها.. بل الدعوة الربانية.. التي قال تعالى فيها: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[يوسف:108].
والجهاد الشرعي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ذروة سنام الإسلام.. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة..) إلى قوله: (وعقر دار المؤمنين بالشام) رواه النسائي.
ولموت في طاعة الله خير من حياة في معصيته.
أسأل الله تعالى أن يثبتني وإخواني على التوحيد، وأن يجعلنا من جنده وأنصاره، ويختم لنا بالشهادة في سبيله.. والحمـد لله أولاً و آخراً(*).
___________________
(*) من أراد المزيد من التفصيل حول هذا الموضوع فليراجع رسالة : الجواب المفيد بأن المشاركة في البرلمان وانتخاباته مناقضة للتوحيد للشيخ أبي محمد المقدسي.
وكتبه
أبو محمد المقدسي
في غرة ذي الحجة
لسنة 1417هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيف الاسلام
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 42
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 28
الموقع : مسلم وافتخر

مُساهمةموضوع: رد: ((حُكْم المُشَارَكَةِ فِيْ الإِنْتِخَابَاتِ))/ لشيخ التوحيد العلامة أبي محمد القدسي.   الأحد أغسطس 28 2011, 16:08

دا واجب على كل مواطن

بغض النظر عن اللى بيحصل

من تجوزات بعض الاطراف

بس لازم كلنا نشارك












روى ابو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر
يقول : من يدعوني فأستجيب له
من يسألني فأعطيه
من يستغفرني فأغفر له .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
((حُكْم المُشَارَكَةِ فِيْ الإِنْتِخَابَاتِ))/ لشيخ التوحيد العلامة أبي محمد القدسي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات رواد الخير :: المنتدى الاسلامى :: منتدى المناسبات الدينية-
انتقل الى: